السلام عليكم
سحقا ثم سحقا للمواعيد العربية..!
هكذا أنا.. غاضب أشد الغضب وأنا أكتب هذه التدوينة.. كيف لا وأنا أرى مهزلة أمامي.. وكيف لا وهذه المهزلة ليست من أخلاق ديننا الحنيف..؟!
هكذا هم العرب، بارعووون في إعطاء مواعيد مضروبة، ولا يبالون أبدا بمواعيد الطرف الآخر..!
قبل أن أبدأ بسرد المواقف التي دعتني إلى كتابة هذه التدوينة وما حدث معي، أحب أن أبين لكم أمرا شخصيا يتعلق بحضرتي..!
وهو أن كاتبكم شخص يحترم المواعيد بطريقة غير عادية، فالمواعيد عندي كالسيف القاطع والذي يجب أن يتم الهروب من حدته بإعطاء موعد سليم وتنفيذ المطلوب في نفس الموعد المعطى..!
والعجيب في الأمر.. أنه لا أحد من أقاربي يحترم الوقت هكذا، فلست أدري إلى الآن ورثت هذا الشيء مِن مَن..؟! وأسأل الله دوما أن يرزق من أعرف نفس الخاصية حتى لا أصاب بمرض نفسي من شدة الاغتياظ الذي أتعرض له بعد أن يتم خرق المواعيد من قبل الـ "عرب" !!
---------
ذات مساء، قرر كاتبكم أن يسافر إلى مكة قبل رمضان بيومين ليعود بعد 9 أيام، وما لبث أن قرر هذا القرار، حتى اتخذت إحدى أخواته قرارًا بالخروج مع أخيها والعودة معه..
اتخذنا القرار، وتمت الموافقة عليه من قبل الإدارة العليا، وكان من المقرر أن يكون السكن عند خالي الحبيب في مكة، والنقل عن طريق باصات النقل الجماعي، لكن اقتراحا وصلنا من إحدى الصديقات المقربات لدى أختي بأن يكون خروجنا معهم يوم الأربعاء في نفس السيارة..
نظرنا في الأمر و وجدنا أنه لا مشكلة تمنعنا من الخروج مع تلك العائلة اللطيفة،، تم الاتفاق على أن يكون الموعد يوم الأربعاء في تمام الساعة الـ 11 مساءا.. تم حزم الأمتعة وانتظرنا..
يرن هاتف أختي لترد على صديقتها التي أبلغتها أن السفرية تأجلت إلى يوم غد وذلك لأن ظرفا طارئا حدث حيث أن أخا زوجها تعرض لحادث.. وهو المخطئ وحيث أنه جديد في المملكة فلا إقامة معه وهو الآن في الـ "توقيف" وأمور كثيرة سيترتب عليها تأجيل سفرنا إلى يوم الخميس..
لا مشكلة، فالظروف أحكام..
وفي صباح يوم الخميس، تتصل الأخت في الله لتبلغ أختي بأن السفرية ستكون بإذن الله خلال هذا اليوم إلا أنهم لا يستطيعون أن يعطونا موعدا محددا..!!
إلى الآن والأمور تسير على ما يرام.. لكن المشكلة الكبرى، أنه بعد صلاة العصر مثلا تتصل أختي عليها لتطمئن على أحوالهم وعلى الأوضاع عندهم لمعرفة ما إن قرروا أو حددوا وقتا محددا أم ماذا.. فكان الرد بأن الموعد سيكون الساعة الـ 10 مساءا.. وهنا استبشرتُ خيرا..!
أتت العاشرة، ومرت مرور الكرام ولا حس ولا خبر..!
شخصيا انتظرت أي اتصال من قبل العائلة الكريمة لتعتذر عن تأخير الموعد قليلا مثلا أو أي شيء من هذا القبيل، أو حتى اتصال يعتذرون فيه عن قيام الرحلة أساسا وهو خبر أحب إلي من تركي هكذا دون أدنى تقدير لانتظاري..!! ><
لم يصلنا أي اتصال ولم نتصل نحن حتى لا نقع في حرج معهم بكثرة الاتصالات..
الساعة تشير إلى الواحدة صباحا... يرن في هذه الساعة هاتف أختي المحمول لترد على صديقتها المبجلة " والي يمشي ورا الحريم يندم " أخبرتها صديقتها أنهم يحزمون الأمتعة وأن زوجها وأبناؤه نزلوا لتجهييز السيارة وربط العفش..
يعني هذا أن كل ما تحتاجه هذه العائلة هو ساعة على الأكثر لتجهيز العفش والتحرك.. فلا أدري كيف أصبحت هذه الساعة خمس ساعات..!!
هكذا إذا كان التصرف،، وعااادي جدا مفيش أي اتصال يا باشا يقولوا لك فيه معلش و الله آآسفين على التأخير.. أو أي جملة تحسسك إنك إنسان انتظرت كثيرا..!!
طبعا أنا جُنَّ جنوني، وعلى الساعة الـواحدة تنرفزت قائلا: " و الله العظيم لو أذن الفجر ومفيش حد كان موجود عندنا من العائلة دي أنا هطلع على النقل الجماعي وأركب أقرب باص وما علي من أحد،، ويحصل الي يحصل من إحراج قدامهم علشان يعرفوا إنه أوقات الناس مش ببلاش.... "
ولحسن الحظ أنه مع أذان الفجر وصل اتصال منهم يفيد بأنهم سيصلون الفجر عندنا..!! ><
******
يتعرف أنس على "س" من الناس عن طريق الانترنت، وتتوطد العلاقة بشكل أكبر ولله الحمد، فيتم الاتفاق بين الطرفين بأن يُعقد لقاء بينهما، قام كل طرف بترقيم الطرف الآخر، واتفقنا على موعد يناسبنا وأنهينا المحادثة الانترنتية..!
ذهبت إلى حيث موقع الاجتماع في الوقت المحدد، أتصلُ بعد وصولي على الأخ "س" فلا يرد..!
كررت الاتصال حوالي خمس مرات فلا يرد "س"..!
قررت أن أنتظر في مكاني فقد يتصل بي بعد قليل فإن عدت سأضطر للرجوع، لذا علي الصبر والانتظار في مكاني..!
وهكذا.. مرت ساعة وربع تقريبا أو ساعة فقط وأنا واقف في مكاني على الرصيف أنتظر "س" والذي اتضح لي فيما بعد أنه كان نائما..!! ><
و نوم العوافي يا أستاذ "س"
******
يتصل أنس بـ "ص" ليبلغه بأنه في طريقه إليه.. فيرد "ص" بأنه جاهز وهو بنتظار أنس..!
يصل أنس، فيتصل على "ص" ليبلغه بأنه في الخارج ينتظره.. فرد "ص" وأجاب بانه قادم.. مرت نصف ساعة و "ص" لم يخرج و لا يرد.. كرر أنس الاتصال بـ"ص" كثيرا، إلا أن "ص" لم يرد إلا بعد أن خرجت روح أنس قائلا: "يللا يللا طالع.." !!
يخرج "ص"، ويكتشف أنس بعد ذلك أن السيد الفاضل "ص" كان يأخذ "شاور" ولم يحلُ الاستحمام إلى حينما اتصلت عليه أبلغه أنني بالخارج..!
******
وهلُمَّ جرَّا..!
ولو استمريت في سرد المواقف فلن أنتهي من ذكر مواقف سينفجر مع قراءتها دماغكم من شدة الغضب في حال أنكم ممن يبالون بالوقت..! :/
لست أدري ما السبب..؟!
ألهذا الحد أصبحنا غير مبالين بأوقات الناس ونحرص على أوقاتنا فقط؟!
شخصيا أرى أن مثل هذه التصرفات قد تتطور بشكل سلبي يصل بالإنسان إلى عدم المبالاة بأوقاته هو أيضا..!
بحق لست أدري ما اللقب أو الوصف الأنسب لإطلاقه على هكذا تصرف..؟! فأحيانا أقول لا مبالاة، وأحيانا أخرى أعتبرها شيئا من الأنانية حيث يهتم الإنسان بوقته ولا يهتم بوقت الآخرين، وأحيانا أخرى أصنفها أو أصفها بـ (....)، وأحايين كثيرة أصنفها بجميع ما سبق مع تحفظي على ما بين القوسين من نقاط وأظنه الأنسب.. فماذا ترون أنتم؟!
ثم إن السؤال الذي يطرح نفسه:
هل من أخلاق ديننا هذه العادة السيئة؟!
لا أظن أبدا، وإن كان الأمر بحاجة إلى بحث أكبر ليُدعم بالأدلة والمواقف من السيرة التي تدل على أن ديننا وأخلاق ديننا لم تكن مهملة لوقت الناس بهذه الطريقة..!!
وإن كانت أخلاق ديننا فعلا تأمرنا بأن نحترم أوقات الناس وأن نكون منضبطين في مواعيدنا فياللأسف على أخلاق المسلمين أمام الغرب..!
حيث أننا نجد الغرب بارعين جدا في احترام المواعيد، إلا أننا "عرب"، فالفرق بيننا وبينهم فعلا نقطة..!
من المفترض أننا إن أعطينا أحدا موعدا في أي ساعة ولتكن الساعة الخامسة مثلا، لذا يجب علينا أن نتحرك في تمام الساعة الرابعة و النصف أو الرابعة حسب ظروف الطريق وبعد المكان، فأنت من يُقدر المسافة المطلوبة للوصول للمكان المطلوب.. لكن أن نتفق على الساعة الخامسة ثم تخرج من بيتك الساعة الـخامسة.. فهنا، سلملي سلم سلم..!
حقيقة أعجبني كثيرا الأستاذ محمد كامل الموزع الموسيقي المعروف، حينما تعاملت معه.. فكان حينما يعطيني موعدا ثم أذهب لمكان اللقاء أو العمل فلابد وأن يكون الأستاذ محمد متواجد في المكان قبل الموعد المتفق عليه بساعة تقريبا..!!
لدرجة أنني بدأت أشك أن هذا الرجل يحمل جنسية أخرى غير العربية.!!
قبل أن أختم:
* أنتَ/ ـتِ ،، هل تحترم المواعيد مثلي هكذا وتعتبر أن لها قدسية لذا يتوجب عليك أن تترك كل ما في يديك لتلحق بموعدك..؟!
* كيف تتصرف/ فين ،، مع من يستهتر بوقتك متأخرا عن المواعيد التي تم الاتفاق عليها من قِبَلكُم سواءا كان التأخير لأول مرة أو متكررا أي من دأب الشخص..؟!
* هل من مقترحات تقترحها/ حينها ،، لتغيير سلوك الناس تجاه تعاملهم مع الوقت بجدية أكثر..؟!
شكرا لأنكم وصلتم إلى هذا الشكر.. :)
تحياتي..









